المحقق الداماد

60

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

التنبيه الثالث : في اقسام استصحاب الكلى وهو على ثلاثة أقسام ، لأن الشك في بقاء الكلى قد يكون من جهة الشك في بقاء الفرد الموجود في ضمنه الكلى ، وأخرى من جهة تردد ذلك الفرد بين ما هو باق جزما وبين ما هو مرتفع كذلك ، وثالثة من جهة الشك في وجود فرد آخر مع الجزم بارتفاع ذلك الفرد . القسم الأول من استصحاب الكلى اما الأول فلا اشكال في جواز استصحاب الكلى ونفس الفرد وترتيب احكام كل منهما عليه ، كما في رسالة شيخنا المرتضى قدّس سرّه . عقد وحلّ وقد يشكل بان استصحاب الفرد يغنى عن استصحاب الكلى الموجود في ضمنه فيكفي في ترتيب آثار كل من الفرد والكلى . ويظهر من المحقق الخراساني قدّس سرّه ابتناء الكلام على أن الطبيعي عين الفرد في الخارج ، فالتعبد بوجود الفرد تعبد بوجوده ، واستصحاب الفرد يجدي في ترتيب آثاره ، وان هذا الاتحاد والعينية في الخارج انما هو بنظر العقل والدقة ، واما بالنظر العرفي فهما اثنان ، والاعتبار انما هو بهذا النظر ، فلا يجدي استصحاب الفرد في ترتيب آثار الطبيعي كما لا يجدي استصحابه في ترتيب آثار الفرد . وقريب من ذلك ما في « الدرر » حيث بنى الكلام على أن الكلى عين الفرد في الخارج فيغنى استصحاب الفرد عن استصحاب الكلى ، وانه مغاير معه عند التعقل فلا يغنى استصحابه عن استصحابه . أقول : لو سلم ان الكلى عين الفرد بنظر العقل والعرف ، إلّا ان موضوع اثر كل منهما غير موضوع اثر الآخر ، فان اثر الخاص بما هو خاص يتقوم فيه خصوصية فيحتاج في دليل التعبد به إلى لحاظها واثر العام بما هو يتقوم فيه بالمطلق فيحتاج في دليل التعبد به إلى لحاظ الخصوصية ، وهما لا يجتمعان في لحاظ واحد وكلام فارد ، فلا بد في ترتيب اثر كل منهما من استصحاب يخصه ، ولا يغنى استصحاب الواحد الجاري في الفرد عن استصحاب الكلى ، لان النظر في ذلك الاستصحاب إلى خصوصيات الفردية ، وفي